السيد كمال الحيدري
46
من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن
على كتاب الله فإن وافق كتاب الله فأنا قلته ، وإن خالف كتاب الله فلم أقله ) ، ألفاظه لا تصحّ عنه عند أهل العلم ) ، ثم نسب الحديث إلى الزنادقة والخوارج « 1 » ، وقريب منه ما ذكره التابعي السختياني « 2 » ، ثم جاءت الطامّة على لسان يحيى بن أبي كثير : ( السنّة قاضية على القرآن ، وليس القرآن بقاضٍ على السنّة ) « 3 » . عود على بدء ولا يهولنّك ما عليه مدرسة الصحابة من اهتمامٍ عظيم بحفظ القرآن وتلاوته من جهة ، والتغاضي عن معانيه العميقة من جهةٍ أُخرى ، فذلك ما كان ولا زال هو المسموح لهم به ، وعليه فإنَّ ما يسوقونه من اتّهامٍ تاريخيّ حادّ لمدرسة أهل البيت من قلّة الاهتمام بالقرآن الكريم فإنّهم لا يقصدون أكثر من حفظه وتلاوته ، وإلّا فهم قد أقبلوا بجمعهم على الحديث وأعرضوا عن القرآن ، بل ومنعوا من تحكيمه في السنّة المرويّة لهم بألسن أمويّة ومحدّثين أمويّين ، والشواهد التاريخية على ذلك لا تقلّ حجماً وعدداً عمَّا وصل إليهم .
--> ( 1 ) انظر : جامع بيان العلم : ج 2 ص 233 ( 2 ) الكفاية في علم الرواية : ص 31 . ( 3 ) سنّن الدارمي : ج 1 ص 145 ؛ ( باب السنّة قاضية على كتاب الله ) .